وحجتهم فى ذلك ما كتبه عبد اللطيف البغدادى (
1231 م ) فى كتابه “الإفادة والاعتبار فى الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض
مصر” ، ونقله عنه بعض المؤرخين المسلمين ، وكذلك الكاتب النصرانى أبا الفرج الملطى
( 1277 م ) فى كتابه “مختصر الدول”.
وللرد على هذا الإدعاء أقول وبالله
التوفيق :
1- من المعروف أن عمرو بن العاص قد
فتح مصر عام 642 م، والفرق بين تاريخ فتح مصر وبين عبد اللطيف البغدادى حوالي 600
عام .
؛
فكيف يقبل العاقل قول ظهر بعد 600 عام
؛ لم يعرفه أي من المؤرخين الذين سبقوه ولم يشيروا إلى هذا الحدث أية إشارة !
مع أنهم قد تكلموا فى كتبهم بإسهاب عن
الفتح العربى لمصر؛ مثل سعيد بن البطريق ( 905 م ) تقريباً والطبرى واليعقوبى
والبلاذرى وابن عبد الحكم والكندى وغيرهم.
-أضف إلى ذلك أن جميع الكُتاب فى
القرنين السابقين للفتح العربى لم يذكروا شيئاً عن وجود مكتبة عامة فى الأسكندرية،
وكذلك لم يشر إليها "حنا النقيوسي" ولا إلى إحراقها مع أنه كتب عن الفتح
العربى.
ولذا يقول فيليب حتى في
كتابه"العرب تاريخ موجز" ص74 ان هذه القصة مصدرها الخيال وليس الحقيقة!
يؤكد عزيز سوريال في كتابه
"تاريخ المسيحية الشرقية" ص103 أن هذا الكلام مجرد لغط أجوف.
==
2- يعترض الكثير من المؤرخين على هذه
الرواية لأسباب كثيرة لا يُقرها العقل ؛ مثل:
1- مات يوحنا النحوى قبل فتح العرب
لمصر بحوالى 30 أو 40 سنة.
2- كيف يعمل عمرو بن العاص على إحراق
الكتب ثم يسلمها إلى الحمَّامات التى يقوم على خدمتها نصارى مصر ؟
3- ألم يكن فى استطاعة أصحاب الحمامات
أن يبيعوا الكتب ويتربحوا منها؟
4- ألم يكن فى استطاعة أحد الأثرياء
من أمثال يوحنا النحوى أن يشتروها؟
5- كانت الكتب تُصنع من ورق الكاغد
الذى لا يصلح لإيقاد النار.
6- المدقق فى الحديث المنسوب ليوحنا
النحوى لعمرو بن العاص حيث ذكر أن هذه الكتب نفيسة ولا تُقدَّر بمال. وما كان
لعمرو بن العاص أن يحرقها لأنها مال يخص أقباط مصر ، والعهد الذى أخذه عمرو على
نفسه يقتضى حماية الأقباط وأموالهم.
ولذا تقول زيجريد هونكه في كتابها
"الله ليس كذلك" ص74 أن هذه القصة مجرد
فرية مزيفة ، ولم يكن هناك أي مكتبات قديمة في الإسكندرية وقت دخول العرب
فيها.
==
3- من أحرق مكتبة الإسكندرية هم
"النصارى الأرثوذوكس" بقيادة البطريرك ثيوفيلوس بعد أن أخذ الإذن من من القيصر ثيودوزيوس
لاستئصال الكفرة وهدم معابدهم وتاريخهم!
وقد وصف ادوارد جيبون
"ثيوفيلوس" (أسقف الاسكندرية من 385-412) بالعدو الأبدي للسلم وللفضيلة
،سيء الخلق ، تلوثت يداه بالذهب تارة وبالدماء تارة اخرى!
(اضمحلال الامبراطورية الرومانية
وسقوطها ص101)
- وقد أكَّدَ جوستاف لوبون فى كتابه
“حضارة العرب” ص225 أن النصارى هم من أحرقوا كتب المشركين في
الاسكندرية قبل الفتح العربي.
...؛
فبإجماع العلماء والمؤرخين "قصة
احراق المسلمين لمكتبة الاسكندرية" مجرد كذب وافتراء بدون بينة ولا دليل .
ومن أحرق مكتبة الاسكندرية ، وكان
يحارب العلم والعلماء وتفنن في احرق الكتب وهدم المعابد الوثنية هم "النصارى
الأرثوذوكس" .
وكما يقول متى المسكين في
كتابه"الكنيسة والدولة"ص29 :
(كانت الكنيسة تتخلص من أعدائها بقوة
السيف)!






















ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق