الاثنين، 11 مارس 2024

الرد على شبهة (السجود للغرانيق)


من الشبهات التى أثارها بعض المستشرقين قديما ويتناقلها النصارى على صفحاتهم حديثا قولهم أن  الشيطان يوحى إلى محمد ويجعله يسجد للأصنام !

...،

ويستدل المراشيم الغواشيم على هذه الأكذوبة بآثار تناقلتها بعض كتب التفسير من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ فى الصلاة بالناس سورة " النجم " ؛ فلما وصل -صلى الله عليه وسلم- إلى قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى* ومناة الثالثة الأخرى) ... تقول الأكذوبة :

إنه صلى الله عليه وسلم قال: - حسب زعمهم - (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى )

ثم استمر صلى الله عليه وسلم فى القراءة ثم سجد وسجد كل من كانوا خلفه من المسلمين وأضافت الروايات أنه سجد معهم من كان وراءهم من المشركين !!

،

وللرد على هذا الكذب المرشومى والجهل البرسومى نقول وبالله التوفيق :

* أولا : من المعلوم أن النبى - عليه الصلاة والسلام - معصومٌ في تأديةِ للرسالةِ ، وهذا مُجمع عليه عند أهلِ العلمِ ؛ بدليل :

- قوله تعالى عن نبيه : " وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى " ( النجم 4 ) .

- وقوله تعالى لنبيه : " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ " (المائدة67).

- وقوله تعالى : " قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ "(يونس 15).

- وقوله تعالى وهو يُحرم الشرك على جميع أنبيائه ورسله : " وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( الزمر65 ).

- وقوله تعالى عن نبيه : " وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ " (الحاقة 44و45).

 ؛

وبما أن هذا الوعيد لم يحدث للنبيِّ عليه الصلاة والسلام أبدا ؛ إذا فهذا دليل على أنه عليه الصلاة والسلام أدَّى الأمانةَ وبلغ الرسالة على الوجه الذى يحبه الله ويرضاه .

،

 ولذا نجد أن النبى عليه الصلاة والسلام لم يُعظم الأصنامَ في الجاهليةِ ، ولم يُعرف عنه أنه تقرب لصنمٍ قطُ ، وقد كسّر النبيُّ عليه الصلاة والسلام في فتحِ مكة ثلاثمائة وستين صنمًا ، وحرم اقتنائها ولعن من صنعها .

 

فكيف صور لهم خيالهم المريض أن من يكفر بها ويحقر من شأنها قبل نبوته ؛ قد  يوقرها وهو رسولُ من عندِ اللهِ ويسجد لها وهو رسول من عند الله ويُكفر من يعبدها ؟!

 ==

* ثانيا : قصة "الغرانيق " بإجماع أهل الحديث باطلة سندًا كما هى باطلة متنًا ، وقد تناولها كثير من العلماء بالنقد والتجريح ؛ فهى مجرد قصة لم يُخرّجها أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل.. وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب .

 

-ولذا نجد أن البخاري روى في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم وسجد فيها المسلمون والمشركون الإنس والجن وليس فيه حديث الغرانيق .

 

-وقال ابن عطية: " وهذا الحديث الذي فيه الغرانيق العلى وقع في كتب التفسير ونحوها، ولم يدخله البخاري ولا مسلم، ولا ذكره في علمي مصنف مشهور بل يقتضي مذهب أهل الحديث أن الشيطان ألقى، ولا يعنون هذا السبب ولا غيره، ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة، بها وقعت الفتنة" اهـ[تفسير القرطبي 12/ 81].

 

-وقال القاضي عياض في الشفاء (2/ 107):" ... هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب-- المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم" اهـ.

 

-وقال ابن كثير في تفسيره (3/ 229):" ولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح والله أعلم" اهـ.



 

-وقال القرطبي في تفسيره (12/ 80):" وليس منها شيء صحيح" اهـ




؛

فبإجمااااااع أهل العلم من المحدثين قديمًا وحديثًا "قصة الغرانيق"  هذه قصة مكذوبة ولا يصح نسبتها للنبى عليه الصلاة والسلام ؛ ولذا لا نجدها فى الصحيحين ولا فى غيرهما من كتب الصحاح والسنن والمسانيد .



==

* ثالثا : بالرغم من أن هذا محض كذب ، وافتراء أحقر من أن يُناقش ؛ إلا أنه على فرض صحتها فليس للطاعنين بها متمسك إذ يكون المعنى :

 

أن النبي صلّى الله عليه وسلّم يرتل القرآن فترصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها.

،

ويؤيد هذا أن تمنى في الآية بمعنى تلا.... " حتى إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ويحكم ما يريد ".

،

-ويؤيد هذا التأويل ما ذكره البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - نفي تفسير قوله تعالى: {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} قال: " إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته ".

 

-وبين ابن حجر أن هذا التأويل الأخير هو الذي استحسنه القاضي عياض وابن العربي، وأن الطبري حام حول هذا المعنى. انظر: فتح الباري 8/438- 440.

،

وما استحسنه ابن حجر هنا هو أحسن ما قيل لو صحت الرواية -وهي بالطلة- ؛ فليس ببعيد على من أخذ إله النصارى وجرّبه أربعين يوما أن يخدع أتباعه من المشركين  ؛  وبما أن الرواية لم تصح فلا حاجة إلى توجيه ذلك .

فان كنتم قبلتم تجربة الشيطان لإلهكم ؛ فلم لا تقبلون خداعه للمشركين ؟!

==

* رابعا : سؤال للـــنصارى : هل فى سجود نبى للأصنام طعنا لنبوته فى كتابكم المقدس ؟

 

- سليمان مثلا فى ملوك أول 11 : 1-14 نقرأ أنه في آخرِ حياتِه مال للأصنام ، وذبح لها . .... بسبب النساء !!

 

 سليمان الذى يُنسب إليه العديد من أسفار الكتاب المقدس ( نشيد وجامعة وأمثال ) ، وكلمه الرب مرتين وأوصاه فى ملوك أول 11 : 9 ... مال إلى الأصنام !

 

  لماذا وضعتم كتابات "ابن الزنـ.ـى الوثني"  فى أصل كتابكم المقدس ؟!!

 

-وهارون فى خروج 32 1-6 نقرأ أنه صنعَ العجلَ الذهبي وهو صنم ، وأمر بني إسرائيلَ بعبادتِه.... فهل سيكفر النصارى بنبوته ؟

" قَالَ لَهُمْ هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَأْتُونِي بِهَا». 3فَنَزَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ وَأَتُوا بِهَا إِلَى هَارُونَ. 4فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَصَوَّرَهُ بِالْإِزْمِيلِ وَصَنَعَهُ عِجْلاً مَسْبُوكاً. فَقَالُوا: «هَذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ!» "

 

-والأعجب أن الكتابَ المقدس ينسبُ إلى الربِّ أنه يأمر الناسَ بعبادةِ الأصنـــامِ ؛ فى حزقيال 20 : 39

" أَمَّا أَنْتُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، فَهكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: اذْهَبُوا اعْبُدُوا كُلُّ إِنْسَانٍ أَصْنَامَهُ. وَبَعْدُ إِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي فَلاَ تُنَجِّسُوا اسْمِي الْقُدُّوسَ بَعْدُ بِعَطَايَاكُمْ وَبِأَصْنَامِكُمْ "

 

 

فهل ستكفرون معاشر النصارى بإلهكم الذى أمر بعبادة الأصنام ؟! 

 

أم أن ذيولكم لا تهتز إلا أمام تعاليم الإسلام ؟!

 

 



 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرد على شبهة حادثة الإفك

  -من الشبهات التي يحلو لأبناء برسوم تداولها في زرائبهم شبهة اتهام المنافقين للسيدة عائشة رضي الله عنها بالزنـــ...ـى مع سيدنا صفوان بن المع...